أوراق نقدية مطبوعة حديثاً من الجنيه السوداني تتداول في مناطق قوات الدعم السريع مع اتساع الانقسام الاقتصادي
بدأت أوراق نقدية مصنوعة حديثاً تحمل توقيع محافظ البنك المركزي السابق قبل الحرب في التداول بدارفور، وذلك بعد أسابيع من تعيين سلطة التأسيس الموازية لقوات الدعم السريع رئيساً لبنكها المركزي
ملخص
بدأت أوراق نقدية مطبوعة حديثاً من الجنيه السوداني مؤرخة مايو 2022 وتحمل توقيع محافظ البنك المركزي السابق قبل الحرب، في التداول بالمناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، بما فيها دارفور، في يونيو 2026. أكّد مصرفي مقيم في نيالا لرويترز أن الأوراق مصنوعة حديثاً، غير أن مصدر الطباعة لم يُؤكَّد. كانت سلطة التأسيس الموازية لقوات الدعم السريع قد عيّنت رئيساً لبنكها المركزي في 21 مايو، قبل أسابيع من ظهور الأوراق. انهار الجنيه السوداني من أقل من 600 إلى ما يزيد على 5,000 جنيه للدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب الأهلية في أبريل 2023، مما أوجد أزمة سيولة حادة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع لا يستطيع غرب السودان معالجتها عبر المنظومة المصرفية الرسمية المتمركزة في الخرطوم. تُمثّل الأوراق الجديدة الإشارة الأوضح حتى الآن على أن قوات الدعم السريع تبني منظومة نقدية منفصلة لتتكامل مع بنياتها الإدارية والعسكرية والدبلوماسية المستقلة.
الانقسام
أفادت عرب نيوز والمونيتور، وكلتاهما تعمل خارج السودان، عن الأوراق عبر مصادر مصرفية سودانية. رفضت وسائل الإعلام الرسمية في الخرطوم اعتبار العملة الموازية تزويراً غير مشروع بموجب القانون السوداني. قدّمت قنوات المعلومات لدى قوات الدعم السريع الأمر باعتباره إجراءً عملياً لمعالجة أزمة السيولة، دون الادعاء رسمياً بإصدار عملة جديدة. لم يعلّق وسطاء عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على الانقسام النقدي، رغم أنه يجعل إعادة التوحيد الاقتصادي في نهاية المطاف أصعب بكثير. الدول الخليجية الأكثر ارتباطاً بدعم قوات الدعم السريع لم تُعلّق علناً.
بالأرقام
- أكثر من 5,000 جنيه سوداني مقابل الدولار، سعر الصرف في مناطق قوات الدعم السريع بدارفور مقارنةً بأقل من 600 قبل الحرب
- 21 مايو، تاريخ تعيين سلطة التأسيس التابعة لقوات الدعم السريع رئيساً لبنكها المركزي
- مايو 2022، التاريخ المطبوع على الأوراق الجديدة، وهو يسبق اندلاع الحرب بأحد عشر شهراً
- 27 شهراً، مدة الحرب الأهلية في السودان حتى يونيو 2026
لماذا يهم
منظومة نقدية منفصلة من أصعب الحقائق الانفصالية عكساً. فمجرد امتلاك إقليم عملته الخاصة وبنيته المصرفية الخاصة، تُصبح إعادة التوحيد مشروطة إما باتفاق وحدة نقدية جديدة أو عملية استبدال العملة، وكلاهما يفترض تسوية سياسية تفاوضية لا وجود لها حتى الآن. خطوة قوات الدعم السريع تعكس نمط الاقتصادات الانفصالية الفعلية الأخرى (جمهورية صرب البوسنة، ترانسنيستريا) وتُشير إلى أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" يبني لحالة دائمة لا للعودة التفاوضية إلى دولة سودانية موحدة.
ما الذي ينبغي مراقبته
- ما إذا كانت قوات الدعم السريع ستُعلن رسمياً عملتها الخاصة أو ستواصل الوهم القانوني بإصدار جنيه سوداني
- ردّ الفعل من البنك المركزي السوداني في الخرطوم وأي إجراء قانوني أو دولي رسمي لحجب الأوراق الموازية
- موقف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من الاعتراف بأي من السلطتين النقديتين في إطار عملية إعادة هيكلة ديون السودان
- ما إذا كانت عملية السلام بقيادة الاتحاد الأفريقي في جدة ستتناول التوحيد النقدي ضمن أي إطار لوقف إطلاق النار